الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

338

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

العقل ، وبعثة الرسل إليهم ، وإقامة الحجج لهم . وهذا تعجيب وتوبيخ لهؤلاء الذين سلكوا سبيل من قبلهم في الفساد نحو عاد ، وثمود ، والقرون التي عدها القرآن ، وأخبر بهلاكها أي : إن العجب منهم ، كيف لم تكن من جملتهم بقية في الأرض ، يأمرون فيها بالمعروف ، وينهون عن المنكر ؟ وكيف اجتمعوا على الكفر حتى استأصلهم اللّه بالعذاب ، وأنواع العقوبات لكفرهم باللّه ، ومعاصيهم له . وقيل : أُولُوا بَقِيَّةٍ معناه : ذوو دين وخير . وقيل : معناه ذوو بركة . وقيل : ذوو تمييز وطاعة إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ المعنى : إن قليلا منهم كانوا ينهون عن الفساد ، وهم الأنبياء والصالحون الذين آمنوا مع الرسل ، فأنجيناهم من العذاب الذي نزل بقومهم . وإنما جعلوا هذا الاستثناء منقطعا ، لأنه إيجاب لم يتقدم فيه صيغة النفي ، وإنما تقدم تهجين خرج مخرج السؤال ، ولو رفع لجاز في الكلام . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ أي : وأتبع المشركون ما عودوا من النعم والتنعم ، وإيثار اللذات على أمور الآخرة ، واشتغلوا بذلك عن الطاعات وَكانُوا أي : وكان هؤلاء المتنعمون البطرون مُجْرِمِينَ مصرين على الجرم . وفي الآية دلالة على وجوب النهي عن المنكر ، لأنه سبحانه ذمهم بترك النهي عن الفساد ، وأخبر بأنه أنجى القليل منهم لنهيهم عن ذلك ، ونبه على أنه لو نهى الكثير كما نهى القليل ، لما هلكوا . ثم أخبر سبحانه أنه لم يهلك إلا بالكفر والفساد ، فقال : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ وذكر في تأويله وجوه : 1 - إن المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم منه لهم ، ولكن إنما يهلكهم بظلمهم لأنفسهم ، كما قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً الآية . 2 - إن معناه لا يؤاخذهم بظلم واحدهم ، مع أن أكثرهم مصلحون ، ولكن إذا عم الفساد ، وظلم الأكثرون ، عذبهم .